الذهبي
567
سير أعلام النبلاء
قلت : بويع عند موت أبيه في ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وخمس مئة ، فكانت دولته سبع عشرة سنة وسبعة أشهر ، وعاش ستا وأربعين سنة ، فقيل : إن الذين فتكوا به جهزهم مسعود ، وكانوا سبعة عشر نفسا ، فأمسكوا ، وقتلهم السلطان ، وأظهر الحزن والجزع . وقيل : بعث السلطان سنجر بن ملكشاه إلى ابن أخيه مسعود يوبخه على انتهاك حرمة المسترشد ، ويأمره برده إلى مقر عزه ، وأن يمشي بين يديه بالغاشية ، ويخضع ، ففعل ذلك ظاهرا ، وعمل على قتله ، وقيل : بل الذي جهز الباطنية عليه السلطان سنجر من خراسان ، وفيه بعد . وقيل : إن الشاشي عمل " العمدة " في الفقه للمسترشد . وفي سنة سبع عشرة كان المصاف بين المسترشد وبين دبيس الأسدي ، وجذب يومئذ المسترشد سيفه ، فانهزم دبيس وتمزق جمعه ( 1 ) ثم كانت بينهما وقعة سنة ( 519 ) ، فذل دبيس ، وجاء وقبل الأرض ، فلم يعط أمانا ، ففر إلى السلطان سنجر ، واستجار به ، فحبسه خدمة للمسترشد ، وصلى المسترشد بالناس يوم الأضحى وخطبهم ، ونزل ، فنحر بدنة بيده ( 2 ) . وفي سنة إحدى وعشرين ( 3 ) وصل السلطان محمود ، وحاصر بغداد ، واستظهر الخليفة . وفي سنة سبع وعشرين ( 4 ) سار المسترشد في اثني عشر ألف
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ : 10 / 607 ، 608 ، والمنتظم : 9 / 242 ، 243 . ( 2 ) الكامل في التاريخ : 10 / 626 ، 628 ، والمنتظم : 9 / 252 ، 253 . ( 3 ) في المنتظم : 9 / 255 ، والكامل : 10 / 635 : سنة عشرين . ( 4 ) المنتظم : 10 / 30 ، والكامل : 11 / 5 ، 6 .